شيخ محمد قوام الوشنوي
180
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وأمره ان يقسّمه بين الناس . ثم روى عن الإمام أحمد بإسناده عن ثابت ، عن أنس قال : رأيت رسول اللّه ( ص ) والحلّاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه ما يريدون ان يقع شعرة إلّا في يد رجل . قال ابن كثير : انفرد به أحمد . ثم قال ابن كثير : ثم لبس ( ص ) ثيابه وتطيّب بعد ما رمى جمرة العقبة ونحر هديه . . . الخ . إلى أن قال : ذكر افاضته ( ص ) إلى البيت العتيق . ثم قال قال جابر : ثم ركب رسول اللّه ( ص ) إلى البيت فصلّى الظّهر بمكة فأتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم فقال ( ص ) : انزعوا بني عبد المطلب فلو لا ان تغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم ، فناولوه دلوا فشرب منه . رواه مسلم . ثم قال ابن كثير : ففي هذا السّياق ما يدلّ على أنّه ( ص ) ركب إلى مكة قبل الزّوال فطاف بالبيت ، ثم لمّا فرغ صلّى الظّهر هناك . ثم روى عن مسلم أيضا بإسناده عن نافع ، عن ابن عمر : انّ رسول اللّه ( ص ) أفاض يوم النحر ، ثم رجع فصلّى الظّهر بمنى . ثم قال : وهذا خلاف حديث جابر وكلاهما عند مسلم فإن علّلنا بهما أمكن ان يقال أنّه ( ص ) صلّى الظهر بمكة ثم رجع إلى منى ، فوجد الناس ينتظرونه فصلّى بهم . واللّه أعلم . ثم قال : ورجوعه ( ص ) إلى منى في وقت الظّهر ممكن ، لأنّ ذلك الوقت كان صيفا والنهار طويل ، وان كان قد صدر منه ( ص ) أفعال كثيرة في صدر هذا النّهار ، فإنّه دفع فيه من المزدلفة بعد ما أسفر الفجر جدّا ولكنه قبل طلوع الشّمس ، ثم قدم منى فبدأ برمي جمرة العقبة بسبع حصيات ، ثم جاء فنحر بيده ثلاثا وستّين بدنة ونحر علي ( ع ) بقيّة المائة ، ثم أخذ ( ص ) من كلّ بدنة بضعة ووضعت في قدر وطبخت حتّى نضجت فأكل من ذلك اللحم وشرب من ذلك المرق . وفي غبون ذلك - أي أثناء ذلك - حلق رأسه وتطيّب ، فلمّا فرغ من هذا كلّه ركب إلى البيت وقد خطب ( ص ) خطبة عظيمة ولست أدري أكانت قبل ذهابه إلى البيت أو بعد رجوعه ( ص ) منه إلى منى . فاللّه أعلم . والقصد أنّه ركب إلى البيت فطاف سبعة أطواف راكبا ولم يطف بين الصّفا والمروة . كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر وعائشة . ثم شرب من ماء زمزم ومن نبيذ تمر من ماء زمزم . فهذا كلّه ممّا يقوّي قول من قال أنّه ( ص ) صلّى الظّهر بمكة ،